لإظهار الحق ، كقوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وقوله تعالى: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] . وقوله"جدلاً"منصوب على التمييز ، على حد قوله في الخلاصة:
والفاعل المعمى انصبن بافعلا... مفضلاً كانت أعلى منزلا
وقوله {أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل جدلاً كما تقدم. وصيغة التفضيل إذا أضيفت إلى نكرة كما في هذه الآية ، أو جردت من الإضافة والتعريف بالألف واللام - لزم إفرادها وتذكيرها كما عقده في الخلاصة بقوله:
وإن لمنكور يضف أو جردا... الزم تذكيراً أن يوحدا
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة مبيناً بعض الآيات المبينة للمراد بجدل الإنسان في الآية الكريمة ، بعد أن ساق سنده إلى ابن زيد في قوله {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} قال: الجدل الخصومة - خصومة القوم لأنبيائهم وردهم عليهمما جاؤوا به. وقرأ {مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}