فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274979 من 466147

وتقدم الكلام على نظير هذه الآية عند قوله: {ولقد صرفا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفوراً} في سورة الإسراء (89) ؛ سوى أنه يتجه هنا أن يُسأل لم قُدم في هذه الآية أحد متعلِقي فعل التصريف على الآخر إذ قدم هنا قوله: في هذا القرآن على قوله: {للناس} عكس آية سورة الإسراء.

وهو ما أشرنا إليه عند الآية السابقة من أن ذكر القرآن أهم من ذكر الناس بالأصالة ، ولا مقتضي للعدول عنه هنا بل الأمر بالعكس لأن الكلام جار في التنويه بشأن القرآن وأنه ينزل بالحق لا بهوى الأنفس.

والناس: اسم عام لكل من يبلغه القرآن في سائر العصور المستقبلة ، والمقصود على الخصوص المشركون ، كما دل عليه جملةُ {وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً} ، فوزانه وزان قوله: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] ، وسيجيء قوله: {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق} [الكهف: 56] .

وهذا يشبه العام الوارد على سبب خاص وقرائن خاصة.

وجملة وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً تذييل ، وهو مؤذن بكلام محذوف على وجه الإيجاز ، والتقدير: فجَادلوا فيه وكان الإنسان أكثر جدلاً ، فإن الإنسان اسم لنوع بني آدم ، وحرف (ال) فيه لتعريف الحقيقة فهو أوسع عموماً من لفظ الناس.

والمعنى: أنهم جادلوا.

والجدال: خلق ، منه ذميم يصد عنه تأديب الإسلام ويبقى في خلق المشركين ، ومنه محمود كما في قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 74 75] ، فأشار بالثناء على إبراهيم إلى أن جداله محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت