لذلك ؛ نجد الذين يدَّعُون ألوهية ، أو يدعون نُبوّة دائماً يميلون إلى تخفيف المناهج ؛ لأنهم يعلمون أن المناهج السماوية تصعُب على الناس ؛ لأن فيها حَجْراً على حرية حركتهم وحرية اختياراتهم ، فلما ادَّعى مسيلمة النبوة رأى الناس تتبرم من الزكاة فأسقطها عنهم ، وكذلك لما ادعتّ سجاح النبوة خففتْ الصلاة ، وإلا ، فكيف سيجمعون الناس من حولهم؟
وما أشبه مُدَّعي الأمس بمدعي اليوم الذين يبيعون الدين بعَرَضٍ من الدنيا ، فيُفْتون الناس بتحليل ما حرَّم الله ، مثل الاختلاط وغيره من القضايا حتى هان أمر الدين على الناس . والدين وإنْ كان فطرياً في النفس الإنسانية إلا أن الإنسان يميل إلى مَنْ يُخفِّف عنه ، وتعجب حين ترى بعض المثقفين وحملة الشهادات يذهبون إلى الدجالين ويصدقونهم ، وترى الواحد منهم يُكذِّب نفسه أنه على دين يريحه ، ويفعل في ظله ما يريد .
إذن: ما دُمْتم مؤمنين بربوبية خلق وربوبية إمداد وإنعام ، فعليكم أن تؤمنوا بما جاء من ربكم ، كما نقول في المثل: (اللي يأكل لقمتي يسمع كلمتي) ، ومع ذلك ورغم فضل الله ونعمه عليهم قُلْ لهم: لا جبرَ في الإيمان فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ .
وقد جاء في الحديث القدسي:"إنكم لن تملكوا نفعي فتنفعوني ، ولن تملكوا ضُرّي فتضروني ، ولو أن أوّلكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، وشاهدكم وغائبكم اجتمعوا على أتْقَى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً ، ولو أن أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، وشاهدكم وغائبكم اجتمعوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً".