{ثيبات وأبكاراً} [التحريم: 5] وزيف القفال هذا الوجه بقوله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 22] وذلك لم يذكر الواو في النعت الثامن. والانصاف أن هذا التزييف ليس في موضعه لأن وجود الواو هو الذي يفتقر إلى التوجيه ، وأما عدمه فعلى الأصل وبين التوجيه والإيجاب بون بعيد ، والقائل بصدد الأول دون الأخير. ثم نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الجدال مع أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف ثم قال: {الأمراء ظاهراً} فقال جار الله: أي جد إلا غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم ما أوحى الله إليك فحسب ولا تزيد من غير تجهيل ولا تعنيف. وقال في التفسير الكبير: المراد أن لا يكذبهم في تعيين ذلك العدد بل يقول هذا التعيين لا دليل عليه فوجب التوقف. ثم نهاه عن الاستفتاء منهم في شأنهم لأن المفتي يجب أن يكون أعلم من المستفتي وههنا الأمر بالعكس ولا سيما في باب واقعة أصحاب الكهف كما بينا. ولنذكر ههنا مسألة جواز الكرامات وما تتوقف هي عليه فنقول: الولي مشتق من الولي وهو القرب. فقيل:"فعيل"بمعنى"فاعل"كعليم وقدير وذلك أنه توالت طاعاته من غير تخلل معصية. وقيل: بمعنى"مفعول"كقتيل وذلك أن الحق سبحانه تولى حفظه وحراسته وقرب منه بالفضل والإحسان ، فإذا ظهر فعل خارق للعادة على إنسان فإن كان مقروناً بدعوى الإلهية كما نقل أن فرعون كانت تظهر على يده الخوارق ، وكما ينقل أن الدجال سيكون منه ذلك فهذا القسم جوزه الأشاعرة لأن شكله وخلقه يدل على كذبه فلا يفضي إلى التلبيس وإن كان مقروناً بدعوى النبوة. فإن كان صادقاً وجب أن لا يحصل له المعارض ، وإن كان كاذباً وجب. ويمكن أن يقال: إن الكاذب يستحيل أن يظهر منه الفعل الخارق وإليه ذهب جمهور المعتزلة ، وخالفهم أبو الحسين البصري وصاحبه محمود الخوارزمي وجوزا ظهور خوارق العادات على من كان مردوداً على