ومنها قول صاحب الكشاف إن الواو في قوله {وثامنهم} هي التي تدخل على الجملة والواقعة صفة للنكرة في قولك"جاءني رجل ومعه آخر"كما تدخل على الجملة الواقعة حالاً من المعرفة في قولك"مررت بزيد ومعه سيف"وفائدته توكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر لأن الواو مقتضاها الجمعية وكأنهم وصفوا بكونهم سبعة مرتين بخلاف القولين الأولين فإنهم وصفوا بما وصفوا مرة واحدة. ولقائل أن يقول: إن العاطف لا يوسط بين الوصف والموصوف ألبتة لشة الاتصال بينهما ، ومقتضى الواو هو الحالة المتوسطة بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع. بل الواو للعطف عطف الجملة على الجملة وإما للحال وجاز لأنهم لم يسوغوا إذا الحال نكرة ، لا مكان التباس الحال بالصفة في نحو قولك"رأيت رجلاً راكباً"وههنا الالتباس مرتفع لمكان الواو. ومنها بعضهم إن الضمير في قوله: {ويقولون سبعة} لله تعالى والجمع للتعظيم. ومنها قول ابن عباس حين وقعت الواو انقطعت العدّة أي لم تبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات. ومنها أنه خص القولين الأولين بزيادة قوله: {رحيماً بالغيب} وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه ، فمن البعيد أن يذكر الله تعالى جملة الأقوال الباطلة ولا يذكر الحق على أنه سبحانه منعه عن المناظرة معهم وعن الاستفتاء منهم في هذا الباب ، وهذا المنع إنما يصح إذا علمه حكم هذه الواقعة. وأيضاً الله تعالى قال: {ما يعلمهم إلا قليل} ويبعد أن لا يحصل العلم بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ويحصل لغير النبي صلى الله عليه وسلم كعلي وابن عباس حسين قال: أنا من أولئك القليل. وقد عرفت قولهما في هذا الباب. وإذا حصل فالظاهر أنه حصل بهذا الوحي لأن الأصل فيما سواه العدم. وقيل: الضمير في {سيقولون} لأهل الكتاب خاصة أي سيقول أهل الكتاب فيهم كذا وكذا ولا علم بذلك إلا في