وبين في مواضع أخر: أنه تعالى مولى المؤمنين دون الكافرين ، وهو قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمَنُواْ وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ} [محمد: 11] ، وهذه الولاية المختصة بالمؤمنين هي ولاية الثواب والنصر والتوفيق والإعانة ، فلا تنافي أنه مولى الكافرين ولاية ملك وقهر ونفوذ مشيئة ، كقوله: {وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [يونس: 30] . وقال بعض العلماء: الضمير في قوله: {مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ} راجع لأهل السماوات والأرض المفهومين من قوله تعالى: {لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض} [الكهف: 26] وقيل: الضمير في قوله"ما لهم"راجع لمعاصري النَّبي صلى الله عليه وسلم من الكفار. ذكره القرطبي. وعلى كل حال فقد دلت الآيات المتقدمة أن ولاية الجميع لخالقهم جل وعلا ، وأن منها ولاية ثواب وتوفيق وإعانة ، وولاية ملك وقهر ونفوذ مشيئة. والعلم عند إله تعالى.
قوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} .
قرأ هذا الحرف عامة الشبعة ما عدا ابن عام"ولا يشرك"بالياء المثناة التحتية ، وضم الكاف على الخبر ، ولا نافية - والمعنى: ولا يشرك الله جل وعلا أحداً في حكمه ، بل الحكم له وحده جل وعلا لا حكم لغيره ألبتة ، فالحلال ما أحله تعالى ، والحرام ما حرمه ، والدين ما شرعه. والقضاء ما قضاه. وقرأه ابن عامر من السبعة."ولا تشرك"بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي ، أي لا تشرك يا نبي الله. أو لا تشرك أيه المخاطب أحداً في حكم الله جل وعلا ، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم. وحكمه جل وعلا المذكور في قوله: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} شامل لكل ما يقضيه جل وعلا. ويدخل في ذلك التشريع دخولاً أولياً.