وخفي من أحوال أهلهما، أي: أنه هو وحده العالم به: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي: ما أبصره لكل موجود! وأسمعه لكل مسموع لا يخفى عليه شيء ولا يحجب بصره وسمعه شيء.
قال الزمخشري: جاء بما دل على التعجب من إدراكه المسموعات والمبصرات، للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك السامعين والمبصرين، لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها، كما يدرك أكبرها حجماً وأكثفها جرماً، ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر.
لطيفة:
قال في"الإكليل": استدل بقوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} المنتخب على جواز إطلاق صيغة التعجب في صفات الله تعالى، كقولك: ما أعظم الله وما أجله. انتهى.
يعني أن يشتق من الصفات السمعية صيغة التعجب قياساً على ما في الآية وقد يقال بالوقف. ينبغي التأمل.
وقوله تعالى: {مَا لَهُم} أي: أهل السماوات والأرض في خلقه: {مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} أي: يتولى أمورهم: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ} أي: قضائه: {أَحَداً} أي: من مكوناته العلوية والسفلية. بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم، وتدبيرهم وتصريفهم، فيما شاء وأحب.
قال المهايمي: فيه إشارة إلى أن علمهم بهم إما من قبيل الغيب، فهو مختص بالله. أو من قبيل المسموع، فهو أسمع. أو من قبيل البصر، فهو أبصر. انتهى. وهو لطيف جداً. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 27 - 28}