قال القاضي أبو محمد: وقد تقدم شرحها ، وهي في القرآن في قوله {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} [التوبة: 112] وفي قوله {وفتحت} [النبأ: 19] ، وأما قوله تعالى: {ثيبات وأبكاراً} [التحريم: 5] ، وقوله {سبع ليال وثمانية أيام} [الحاقة: 7] فتوهم في هذين الموضعين أنها واو الثمانية وليست بها بل هي لازمة لا يستغني الكلام عنها ، وقد أمر الله تعالى نبيه عليه السلام في هذه الآية أن يرد علم"عدتهم"إليه عز وجل ، ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل ، والمراد به قوم من أهل الكتاب ، وكان ابن عباس يقول: أنا من ذلك القليل ، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، ويستدل على هذا من الآية: بأن القرآن لما حكى قول من قال"ثلاثة وخمسة"قرن بالقول أنه رجم بالغيب فقدح ذلك فيها ، ثم حكى هذه المقالة ولم يقدح فيها بشيء ، بل تركها مسجلة ، وأيضاً فيقوي ذلك على القول بواو الثمانية لأنها إنما تكون حيث عدد الثمانية صحيح ، وقوله تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهراً} معناه على بعض الأقوال ، أي بظاهر ما أوحيناه إليك ، وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى ، وقيل معنى"الظاهر"أن يقول ليس كما تقولون ، ونحو هذا ، ولا يحتج هو على أمر مقرر في ذلك فإن ذلك يكون مراء في باطن من الأمر ، وقال التبريزي: {ظاهراً} معناه ذاهباً ، وأنشد:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها.... ولم يبح له في هذه الآية أن يماري ، ولكن قوله {إلا مراء} استعارة من حيث يماريه أهل الكتاب ، سميت مراجعته لهم {مراء} ، ثم قيد بأنه ظاهر ، ففارق المراء الحقيقي المذموم.