وقوله: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(26)
أي من أساطين البناء التي تعْمِده.
(فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) .
يروى أن ذلك في قصة نَمْرُودَ بنِ كنعانَ، بنى صَرْحاً يَمْكُرُ بِهِ فخر
سقفه عليه وَعَلى أصْحَابِه، وقال بعضهم: هذا مثل، جعلت أعمالهم التي
عملوها بمنزلة الباني بناء يسقط عليه فمضرة عملهم عليهم كمضرَّةِ الباني إذا
سقط عليه أبناؤه.
وقوله: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ
و (تُشَاقُّونِ فِيهِمْ) بكسر النونِ، وقد فسرنا مثل هذا، وإنَّما... شركائي
حكاية لقولهم، واللَّه - جل ثناؤه - لا شريك له.
المعنى أين الذين في دعواكم أنهم شركائي
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(28)
(فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) .
أي ألقوا الاستسلام، وذكر السَّلَمَ، والسَّلَمَ الصُّلحْ، - لذكره المُشَاقةَ.
وبإزاء المشاقة والمعاداة الصلح.
(مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) .
أي قالوا: ما كنا نعمل من سوء.
(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ(30)
"ما"و"ذا"كالشيء الواحد، والمعنى أي شيء أنزل ربكم.
(قَالُوا خَيْرًا) .