وقرأ نافع وابن عامر"اللهُ الذي"برفع اسم الله على القطع والابتداء وخبره"الذي"، ويصح رفعه على تقدير هو الله الذي. وقرأ الباقون بكسر الهاء على البدل من قوله: {العزيز الحميد} ، وروى الأصمعي وحده هذه القراءة عن نافع. وعبر بعض الناس عن هذا بأن قال: التقدير: إلى صراط الله العزيز الحميد ، ثم قدم الصفات وأبدل منها الموصوف.
قال القاضي أبو محمد: وإذا كانت هكذا فليست بعد بصفات على طريقة صناعة النحو ، وإن كانت بالمعنى صفاته ، ذكر معها أو لم يذكر.
وقوله: {وويل} معناه: وشدة وبلاء ونحوه. أي يلقونه من عذاب شديد ينالهم الله به يوم القيامة ، ويحتمل أن يريد في الدنيا ، هذا معنى قوله: {وويل} . وقال بعض:"ويل"اسم واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار.
قال القاضي أبو محمد: وهذا خبر يحتاج إلى سند يقطع العذر ، ثم لو كان لقلق تأويل هذه الآية لقوله: {من عذاب} وإنما يحسن تأوله في قوله: {ويلٌ للمطففين} [المطففين: 1] وما أشبهه ، وأما هنا فإنما يحسن في"ويل"أن يكون مصدراً ، ورفعه على نحو رفعهم: سلام عليك وشبهه.
و {الذين} بدل من الكافرين وقوله: {يستحبون} من صفة الكافرين الذين توعدهم قبل ، والمعنى: يؤثرون دنياهم وكفرهم وترك الإذعان للشرع على رحمة الله وسكنى جنته ، وقوله {يصدون} يحتمل أن يتعدى وأن يقف ، والمعنى على كلا الوجهين مستقل ، تقول: صد زيد غيره ، ومن تعديته قول الشاعر: [الوافر]
صددتِ الكأس عنا أمَّ عمرو... وكان الكأس مجراها اليمينا