و {سبيل الله} طريقة هداه وشرعه الذي جاء به رسوله. وقوله: {ويبغونها عوجاً} يحتمل ثلاثة أوجه من التأويل: أظهرها أن يريد: ويطلبونها في حالة عوج منهم. ولا يراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن، فقد وصف الله تعالى حالهم تلك بالعوج، وكأنه قال: ويصدون عن سبيل الله التي هي بالحقيقة سبيله، ويطلبونها على عوج في النظر.
والتأويل الثاني أن يكون المعنى: ويطلبون لها عوجاً يظهر فيها، أي يسعون على الشريعة بأقوالهم وأفعالهم. ف {عوجاً} مفعول.
والتأويل الثالث: أن تكون اللفظة من المعنى، على معنى: ويبغون عليها أو فيها عوجاً، ثم حذف الجار، وفي هذا بعض القلق.
وقال كثير من أهل اللغة: العِوج - بكسر العين - في الأمور وفي الدين، وبالجملة في المعاني، والعَوج - بفتح العين - في الأجرام.
قال القاضي أبو محمد: ويعترض هذا القانون بقوله تعالى: {فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً} [طه: 107] وقد تتداخل اللفظة مع الأخرى، ووصف"الضلال"بالبعد عبارة عن تعمقهم فيه. وصعوبة خروجهم منه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}