فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238507 من 466147

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} كقولهم: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} [الأنبياء: من الآية 5] ، وتقدم الكلام على هذا غير مرَّة . وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} جملة جرت مجرى التعجب من قولهم ، مشيرة إلى أنه من باب العناد والاقتراح لما لا تقتضيه الحكمة من الآيات المحسوسة التي لا يمهل أحد بعد مجيئها ، لا من باب طلب الهداية . وإلا فلو كان بغيتهم طلب الهداية بآية لكفاهم إنزال هذا الكتاب من مثله ، صلوات الله عليه ، آية ، فإنه آية الآيات ... ! . ولكنهم قوم آثروا الضلال على الهدى ، زاغوا عنه فأزاغ الله قلوبهم . فطوى ما دل عليه هذه الجملة ؛ إيجازاً للعلم بها .

قال أبو السعود: {قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} إضلاله مشيئة تابعة للحكمة الداعية إليها ، أي: يخلق فيه الضلال لصرفه اختياره إلى تحصيله ، ويدعه منهمكاً فيه ؛ لعلمه بأنه لا ينجع فيه اللطف ولا ينفعه الإرشاد ، كمن كان على صفتكم في المكابرة والعناد ، والغلو في الفساد . فلا سبيل له إلى الاهتداء ، ولو جاءته كل آية .

ثم قال: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} أي: أقبل إلى الحق ، وتأمل في تضاعيف ما نزل من دلائله الواضحة . وحقيقة الإنابة الدخول في نوبة الخير . وإيثار إيرادها في الصلة على إيراد المشيئة ، كما في الصلة الأولى ؛ للتنبيه على الداعي إلى الهداية بل إلى مشيئتها ، والإشعار بما دعا إلى المشيئة الأولى المكابرة . وفيه حث للكفرة على الإقلاع عما هم عليه من العتو والعناد . وإيثار صيغة الماضي للإيماء إلى استدعاء الهداية لسابقة الإنابة ، كما أن إيثار صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على استمرار المشيئة حسب استمرار مكابرتهم . انتهى .

وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت