ثم أخبر تعالى عن سلطانه الذي قهر كل شيء ودان له كل شيء، ولهذا يسجد له كل شيء. فقال: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ سجود تعبد وانقياد طَوْعاً أي
طائعين كسجود الملائكة والمؤمنين وَكَرْهاً أي وكارهين كما يفعل المنافقون والكافرون في حال الشدة والضيق، أو بخضوعهم لقهر الله وسننه وَظِلالُهُمْ أي تسجد معهم لله بِالْغُدُوِّ أي بالبكر وَالْآصالِ جمع أصيل: وهو آخر النهار، فظلالهم خاضعة لسنن الله، وفي ذلك سجودها، فمن كان هذا شأنه في خلق البرق والرعد، وإنشاء السحاب وإرسال الصواعق، وشدة المحال، واستجابة الدعاء، وخضوع كل شيء له، فإنه يعلم الحق ويهدي إليه، ويطالب به، وهو حري أن يعبد ويطاع، ويتبع شرعه ورسله، ثم قرر الله تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنهم معترفون بأنه هو الذي خلق السموات والأرض وهو ربها ومدبرها، وهم مع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء، يعبدونهم، وأولئك الآلهة لا تملك لنفسها ولا لعابديها - بطريق الأولى - نفعا ولا ضرا، فهي لا تحصل لهم منفعة، ولا تدفع عنهم مضرة، فهل يستوي من عبد هذه الآلهة مع الله، ومن عبد الله وحده لا شريك له!، فهذا على نور من ربه