{قُلْ مَن رَّبُّ * السماوات * السبع وَرَبُّ العرش العظيم * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [المؤمنون: 86 - 87] فما بالكم اتخذتم لأنفسكم من دونه أولياء عاجزين {لاَ يَمْلِكُونَ لانْفُسِهِمْ نَفْعًا} ينفعونها به {وَلاَ ضَرّا} يضرون به غيرهم أو يدفعونه عن أنفسهم، فكيف ترجون منهم النفع والضر وهم لا يملكونهما لأنفسهم، والجملة في محل نصب على الحال، ثم ضرب الله سبحانه لهم مثلاً وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم.
فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأعمى والبصير} أي: هل يستوي الأعمى في دينه وهو الكافر، والبصير فيه وهو الموحد، فإن الأول جاهل لما يجب عليه وما يلزمه، والثاني عالم بذلك.
قرأ ابن محيصن، وأبو بكر، والأعمش، وحمزة، والكسائي"أم هل يستوي الظلمات والنور"بالتحتية.
وقرأ الباقون بالفوقية.
واختار القراءة الثانية أبو عبيد، والمراد بالظلمات: الكفر، وبالنور: الإيمان، والاستفهام للتقريع والتوبيخ، أي: كيف يكونان مستويين وبينهما من التفاوت ما بين الأعمى والبصير، وما بين الظلمات والنور؟ ووحد النور وجمع الظلمات، لأن طريق الحق واحدة لا تختلف، وطرائق الباطل كثيرة غير منحصرة.
{أَمْ جَعَلُواْ لله شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} "أم"هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة، أي: بل أجعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، والاستفهام لإنكار الوقوع.