فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238022 من 466147

وهذا الاستعجال من هؤلاء هو على طريقة الاستهزاء كقولهم اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك الآية (وإن ربك لذو مغفرة) أي لذو تجاوز عظيم، والمراد بها الإمهال وتأخير العذاب (للناس على) أي مع (ظلمهم) باقترافهم الذنوب ووقوعهم في المعاصي إن تابوا عن ذلك ورجعوا إلى الله سبحانه، والجار والمجرور في محل نصب على الحال أي حال كونهم ظالمين.

وفي الآية بشارة عظيمة ورجاء كبير، لأن من المعلوم أن الإنسان حال اشتغاله بالظلم لا يكون تائباً فيجوز العفو قبل التوبة ولهذا قيل إنها في عصاة الموحدين خاصة.

وقيل المراد بالمغفرة هنا تأخير العقاب إلا الآخرة كما تقدم ليطابق ما حكاه الله من استعجال الكفار للعقوبة، وكما يفيده قوله تعالى (وإن ربك لشديد العقاب) فيعاقب من يشاء من العصاة المكذبين من الكافرين عقاباً شديداً على ما تقتضيه مشيئته في الدار الآخرة فتأخير ما استعجلوه ليس للإهمال.

عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد".

(ويقول الذين كفروا) من أهل مكة (لولا) هلا (أنزل عليه) أي على

محمد صلى الله عليه وسلم (آية من ربه) غير ما قد جاء به من الآيات كالعصا واليد والناقة، وهؤلاء القائلون هم المستعجلون للعذاب وإنما عدل عن الإضمار إلى الوصول ذماً لهم بكفرهم بآيات الله التي تخر لها الجبال حيث لم يرفعوا لها رأساً ولم يعدوها من جنس الآيات، وهذا مكابرة من الكفار وعناد وإلا فقد أنزل الله على رسوله من الآيات ما يغني البعض منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت