وما يحكى أنه ولد لبعضهم أربعون في بطن واحدة كل منهم مثل الإصبع وأنهم عاشوا كلهم فالظاهر أنه كذب ، وقيل: المراد نقصان دم الحيض وازدياده وروي ذلك عن جماعة ، وفيه جعل الدم في الرحم كالماء في الأرض يغيض تارة ويظهر أخرى ، وغاض جاء متعدياً ولازماً كنقص وكذا ازداد وهو مما اتفق عليه أهل اللغة ، فإن جعلتهما لازمين لا يجوز أن تكون {مَا} موصولة أو موصوفة لعدم العائد ، وإسناد الفعلين كيفما كانا إلى الأرحام فإنهما على اللزوم لما فيها وعلى التعدي لله جل شأنه وعظم سلطانه {وَكُلَّ شيْء} من الأشياء {عِندَهُ} سبحانه {بِمِقْدَارٍ} بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} [القمر: 49] فإن كل حادث من الاعراض والجواهر له في كل مرتبة من مراتب التكوين ومباديها وقت معين وحال مخصوص لا يكاد يجاوزه ولعل حال المعدوم معلوم بالدلالة إذا قلنا: إن الشيء هو الموجود و {عِندَ} ظرف متعلق بمحذوف وقع صفة لشيء أو لكل و {بِمِقْدَارٍ} خبر {كُلٌّ} وجوز أن يكون الظرف متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من مقدار وهو في الأصل صفة له لكنه لما قدم أعرب حالاً وفاءً بالقاعدة ؛ وأن يكون ظرفاً لما يتعلق به الجار ، والمراد بالعندية الحضور العلمي بل العلم الحضوري على ما قيل ، فإن تحقق الأشياء في أنفسها في أي مرتبة كانت من مراتب الوجود والاستعداد لذلك علم بالنسبة إليه تعالى ، وقيل: معنى عنده في حكمه.
{عالم الغيب} أي الغائب عن الحس {والشهادة} أي الحاضر له عبر عنهما بهما مبالغة.