(الواو) واصلة هذه الجملة بسابقتها، وحي تشير إلى أنه مع كثرة الأدلة التي توجب الإيمان وتضافرها فإن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين، وما المراد بالناس، أهم كل من يشملهم اسم الناس من عرب وعجم، وبيض وسود، وصفر وحمر؟ أم المراد أهل مكة، ومن يشبههم من المشركين.
وعلى أن المراد بالناس أهل مكة، وما أكثر الناس ولو حرصت على إيمانهم بمؤمنين لك ومسلمين بهذه الأدلة، إلى حين، حتى تصير كلمة الله هي العليا، فإنه بعد مكة صار أكثر الناس مؤمنين، وكان منهم أبطال الجهاد والإمرة شيء الجيوش، فكان منهم أمثال خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، فيكون النفي، وإن كان ظاهره العموم فإنه مقيد بالزمان، فإن شمل عموم المكان لَا يشمل عموم الأزمان.
وإن أردنا الناس جميعا عربا وعجما، فإن الحقائق الواقعة أن أكثر الناس لا يؤمنون، فالنصارى المثلثون والبوذيون غير الوحدين، والبراهمة الكافرون، أضعاف المسلمين، فالآية صادقة.
ونحن نرى أن الناس هم مشركو مكة، لقوله تعالى: (وَلَوْ حَرَصْتَ) فإن هذا يدل على أن الناس هم الذين كان النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم يعاصرهم، ويرجو إيمانهم، ويحرص عليه، حتى قال اللَّه تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. . .) .
وقوله تعالى: (وَلَوْ حَرَصْتَ) تدل على رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال اللَّه تعالى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسكَ أَلًا يَكُونُوا مُؤمِين) .