والنجوى: الرجال المتناجون هاهنا، وقال في المصدر: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 10] يقال: نجوت فلانًا أنجوه نجوى، إذا ناجيته، هذا الذي ذكرنا قول جميع أهل اللغة وأنشدوا:
بُنَيّ بدا خَبُّ نَجْوى الرجالِ ... فكُنْ عند سِرّك خَبَّ النَّجِي
والبيت للصلتان العبدي، والنجوى فيه مصدر، والنجي صفة، يقول: بدا غش مناجاة الرجال فكن غاشًّا بنجيك الذي تناجيه، أي: لا تطلعه على سرك، ويجمع على أنجية، ومنه قول لبيد:
وشَهِدْتُ أنْجِيةَ الأفاقةِ عاليًا ... كَعْبي وأرْدَافُ الملوك شُهُودُ
ويجمع النبي أيضًا أنجيا، وأما تفسير {خَلَصُوا نَجِيًّا} فقال أبو إسحاق: انفردوا وليس معهم أخوهم متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أن يرجعوا بأخيهم إليه، وقال ابن قتيبة: اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم يتناجون ويتناظرون، وقال الأزهري: تميزوا عن الناس يتناجون فيما أهمهم، فأبو إسحاق حمل الخلوص على أنهم خلصوا وانفردوا من أخيهم في المناجاة، ونحوه قال ابن الأنباري، وغيرهما: يحمله على اعتزالهم عن غيرهم من الناس وهو الظاهر.
وقوله تعالى: {قَالَ كَبِيرُهُمْ} قال عطاء عن ابن عباس: يعني يهوذا وكان أعقلهم، وهو قول وهب والكلبي ومقاتل بن سليمان: لم يكن أكبرهم في السن لكنه كان أكبرهم في صحة الرأي.
وقال مجاهد: شمعون، وكان أكبرهم في العلم والعقل لا في السن.
وقال قتادة والسدي والضحاك وكعب: هو روبيل وكان أكبرهم سنًّا، وهذا هو الظاهر.
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ} أي في حفظكم الأخ ورده إلى أبيه، وذكرنا الكلام في قوله: {مَوْثِقًا مِنَ اللهِ} .