فقوله"وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى"تطبيق لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على دعوة من قبله من الرسل ولعل توصيفهم بانهم كانوا من أهل القرى للدلالة على انهم كانوا من أنفسهم يعيشون بينهم ومعروفين عندهم بالمعاشرة والمخالطة ولم يكونوا ملائكة ولا من غير أنفسهم ويؤيد ذلك توصيفهم بانهم كانوا رجالا فان الرجال كانوا اقرب إلى المعرفة من النساء ذوات الخدر .
وقوله"أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم"انذار لامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمثل ما انذر به الأمم الخالية فلم يسمعوا فذاقوا وبال أمرهم .
وقوله"ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون"بيان النصح وان ما يدعون إليه وهو التقوى ليس وراءه الا ما فيه كل خيرهم وجماع سعادتهم .
قوله تعالى:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا"إلى آخر الآية ذكروا ان يأس واستيأس بمعنى ولا يبعد أن يقال ان الاستيآس هو الاقتراب من اليأس بظهور آثاره لمكان هيئة الاستفعال وهو مما يعد يأسا عرفا وليس باليأس القاطع حقيقة .
وقوله حتى إذا استيأس الخ متعلق الغاية بما يتحصل من الآية السابقة والمعنى تلك الرسل الذين كانوا رجالا أمثالك من أهل القرى وتلك قراهم البائدة دعوهم فلم يستجيبوا وانذروهم بعذاب الله فلم ينتهوا حتى إذا استيأس الرسل من إيمان أولئك الناس وظن الناس ان الرسل قد كذبوا أي أخبروا بالعذاب كذبا جاء نصرنا فنجئ بذلك من نشاء وهم المؤمنون ولا يرد بأسنا أي شدتنا عن القوم المجرمين .