وربما حكت ما شاهدته منها بما عندها من الامثلة المانوس بها كتمثيل الازدواج بالاكتساء والتلبس والفخار بالتاج والعلم بالنور والجهل بالظلمة وخمود الذكر بالموت وربما انتقلنا من الضد إلى الضد كانتقال اذهاننا إلى معنى الفقر عند استماع الغنى وانتقالنا من تصور النار إلى تصور الجمد ومن تصور الحياة إلى تصور الموت وهكذا ومن امثلة هذا النوع من المنامات ما نقل ان رجلا راى في المنام ان بيده خاتما يختم به افواه الناس وفروجهم فسأل ابن سيرين عن تأويله فقال انك ستصير مؤذنا في شهر رمضان فيصوم الناس باذانك .
وقد تبين مما قدمناه ان المنامات الحقة تنقسم انقساما أوليا إلى منامات صريحة لم تتصرف فيها نفس النائم فتنطبق على ما لها من التأويل من غير مؤنة ومنامات غير صريحة تصرفت فيها النفس من جهة الحكايبا لأمثال والانتقال من معنى إلى ما يناسبه أو يضاده وهذه هي التي تحتاج إلى التعبير بردها إلى الأصل الذي هو المشهود الأولى للنفس كرد التاج إلى الفخار ورد الموت إلى الحياة والحياة إلى الفرج بعد الشدة ورد الظلمة إلى الجهل والحيرة أو الشقاء .
ثم هذا القسم الثاني ينقسم إلى قسمين أحدهما ما تتصرف فيه النفس بالحكاية فتنتقل من الشيء إلى ما يناسبه أو يضاده ووقفت في المرة والمرتين مثلا بحيث لا يعسر رده إلى أصله كما مر من الامثلة وثانيهما ما تتصرف فيه النفس من غير ان تقف على حد كأن تنتقل مثلا من الشيء إلى ضده ومن الضد إلى مثله ومن مثل الضد إلى ضد المثل وهكذا بحيث يتعذر أو يتعسر للمعبر ان يرده إلى الأصل المشهود وهذا النوع من المنامات هي المسماة باضغاث الاحلام ولا تعبير لها لتعسره أو تعذره .
وقد بان بذلك ان هذه المنامات ثلاثة اقسام كلية وهي المنامات الصريحة ولا تعبير لها لعدم الحاجة إليه واضغاث الاحلام ولا تعبير فيها لتعذره أو تعسره والمنامات التي تصرفت فيها النفس بالحكاية والتمثيل وهي التي تقبل التعبير .