واللطيف من أسمائه تعالى يدل على حضوره واحاطته تعالى بما لا سبيل إلى الحضور فيه والاحاطة به من باطن الأشياء وهو من فروع احاطته تعالى بنفوذ القدرة والعلم قال تعالى:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"الملك: 14 والأصل في معناه الصغر والدقة والنفوذ يقال لطف الشيء بالضم يلطف لطافة إذا صغر ودق حتى نفذ في المجاري والثقب الصغار ويكنى به عن الارفاق والملاءمة والاسم اللطف .
وقوله"وهو العليم الحكيم تعليل لجميع ما تقدم من قوله"يا ابت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا"الخ وقد علل (عليه السلام) الكلام وختمه بهذين الاسمين محاذاة لأبيه حيث تكلم في رؤياه وقال"وكذلك يجتبيك ربك إلى ان قال إن ربك عليم حكيم"وليس يبعد ان يفيد اللام في قوله العليم الحكيم معنى العهد فيفيد تصديقه لقول أبيه (عليه السلام) والمعنى وهو ذاك العليم الحكيم الذي وصفته لي يوم أولت رؤياي ."
قوله تعالى:"رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث"إلى آخر
الآية لما اثنى (عليه السلام) على ربه وعد ما دفع عنه من الشدائد والنوائب أراد ان يذكر ما خصه به من النعم المثبتة وقد هاجت به المحبة الإلهية وانقطع بها عن غيره تعالى فترك خطاب أبيه وانصرف عنه وعن غيره ملتفتا إلى ربه وخاطب ربه عز اسمه فقال"رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث ."
"وقوله فاطر السماوات والأرض أنت وليى في الدنيا والآخرة"اضراب وترق في الثناء ورجوع منه (عليه السلام) إلى ذكر أصل الولاية الإلهية بعد ما ذكر بعض مظاهرها الجليلة كاخراجه من السجن والمجيء باهله من البدو وايتائه من الملك وتعليمه من تأويل الاحاديث فان الله سبحانه رب فيما دق وجل معا ولى في الدنيا والآخرة جميعا .