فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233002 من 466147

وفي هذا تصعيد للقسوة على الأب ، وكان المفروض أن تدور مُدَاولَة بين الأخوة في تلك المُنَاجاة ، ولكن الأخ الكبير أو رئيس الرحلة حسم الأمر .

وحين سألوه: ماذا نفعل يا كبيرنا؟ جاء قوله الذي أوردته الآية التالية: {ارجعوا إلى أَبِيكُمْ ...} .

وهكذا أمر الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة إخوته أن يرجعوا إلى أبيهم ، ويقولوا له ما حدث بالضبط ، فقد اتُّهم ابنه بالسرقة ، ونحن لا نقول هذا الكلام إلا بعد أن وجد فِتيان العزيز صُوَاع الملك في رَحْلِه ، ولا نعلم هل دَسَّها أحد له؟ وهل هي حِيلة ومكيدة؟

ونحن لا نقول لك يا أبانا إلا ما وصل إلينا من معلومات ، وقد أخذه العزيز طبقاً لشريعتنا ، ونحن بخبرتنا بأخينا لا نشهد عليه بالسرقة ، إلا أن ثبوتَ وجود صُواع الملك في رَحْله هو السبب في كل ذلك .

ويعلم الأخ الأكبر أن يعقوب عليه السلام قد يُكذِّب أولاده ؛ لأن هناك سوابقَ لهم ؛ لذلك أوصاهم الأخ الأكبر أو رئيس الرحلة أن يقولوا لأبيهم إنْ كَذَّبهم ما جاء به الحق على ألسنتهم: {وَسْئَلِ القرية ...} .

أي: أنك يا أبانا إنْ كنتَ تشك في أقوالنا ؛ يمكنك أن تطلب أدلة أخرى من المكان الذي كنا فيه ؛ لأن هذا الموضوع قد أحدث ضجَّة وحدث أمام جمع كبير من الناس ، والقوافل التي كانت معنا شهدتْ الواقعة ؛ فقد أذَّن مُؤذِّن بالحادث ، وتَمَّ تفتيش العِير علناً .

فإذا أردتَ أن تتأكد من صدق أقوالنا ، فاسأل العِير التي كانت تسير معنا في الطريق ، وهم يعرفون هذه القضية كما نعرفها ، أو اسأل أهل القرية التي جئنا منها .

ونلحظ هنا أن الحق سبحانه أورد كلام أخوة يوسف لأبيهم يعقوب:

{وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا . .} [يوسف: 82] .

ونحن نعلم أن كل حَدَثٍ من الأحداث لا بُدَّ له من فاعل ، ومن مفعول يقع عليه ، ومن مكان يقع فيه ، ومن زمان يقع فيه ؛ ومن سبب يُوجِبه ، ومن قوة تنهض به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت