وفي بعض الحالات نجد أن المكان هو الأمر الظاهر والقوي في الحدث ، فننسبه إليه ، فيُقال:
{وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
والمراد بطبيعة الحال أن يَسأل أهل القرية ، أو: أن المسألة كانت واضحة تماماً لدرجة أن الجماد يعرف تفاصيلها ، أو: أنك نبيٌّ ويوحي لك الله فَسَلْهُ أن يجعل الأرض تخبرك بما وقع عليها .
وكذلك قولهم:
{وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير} [يوسف: 82] .
ونعلم أن العير هي المَطايا ؛ سواء أكانت نِياقاً أو كانت من الجمال أو الحمير أو البِغَال التي تحمل البضائع .
وحين يُقَال:
{وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير ...} [يوسف: 82] .
أي: أن العير كان لها في الأمر شيء فوق المُلاَبسات كلها .
ومثال هذا ما كان في موقعة بدر ؛ فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقَى العير القادمة من الشام وهي مُحمَّلة بالبضائع ؛ ليصادرها إيفاء ما استولى عليه الكافرون من أموال المهاجرين التي كانت بمكة ، ولم يكن مع هذه العير إلا قليل من الحرس والرعاة .
ولكن حين تكلم عن المقاتلين الذين قَدِموا من مكة ؛ وصفهم بالنفير ، أي: الجماعة الذين نفروا لمواجهة معسكر الإيمان .
إذن: فكل حَدَث يأخذ الأمر البارز فيه .
وهنا يورد الحق سبحانه ما جاء على ألسنة إخوة يوسف حينما عادوا ليلقَوْا أباهم ، وليس معهم أخوهم بنيامين ؛ وكذلك تَخَلُّف أخيهم الكبير أو رئيس الرحلة .
يقول الحق سبحانه: {وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا ...} [يوسف: 82] .
ويجوز أن تفتيشهم قد تَمَّ في مكان بعيد قليلاً عن العُمْران ؛ وفحص جنود أو مساعدو يوسف أمتعتهم التي عثروا فيها على صواع الملك .
وسُمى المكان"قرية"، مثلما نفعل نحن حالياً حين نخصص مكاناً للجمارك ؛ نفحص فيه البضائع الخارجة أو الداخلة إلى البلد ، فقولهم:
{وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا ...} [يوسف: 82] .