أي: اسأل أهل الموقع الذي حدث فيه التفتيش .
وكذلك قولهم: {والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 82] .
أي: اسأل مَنْ كانوا معنا ، وجِئْنا بصحبتهم من أصحاب القوافل الأخرى .
وكرر قولهم:
{وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 82] .
لأنهم علموا سابق كذبهم من قبل ذلك ؛ لذلك أرادوا هنا أن يُثبتوا صدقهم ؛ وحين يسأل أبوهم يعقوب ؛ سيجد أنهم صادقون فعلاً ، وهم لم يطلبوا شهادة الغير إلا لأنهم واثقون من صدقهم هذه المرة .
وجاء الحق سبحانه بهذه الجملة الاسمية:
{وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 82] .
لأنهم قد فهموا أن والدهم قد شَكَّ فيهم من قبل ، حين جاءوا بدم كذبٍ ، وادَّعوا أنه قميص يوسف ، وأن الذئب قد أكله .
ويأتي الحق سبحانه بما جاء على لسان يعقوب: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ ...} .
الأمور التي تخالف الضمير ؛ ويُستحى منها ؛ ويُخشى مَغبَّتها ؛ هي أمور تستعصي على النفس ؛ وتحتاج النفس إلى علاج حتى تبرزها ، وتحتاج إلى مَنْ يُيسّر لها ، ما أن تُقدِم على فعل الأمر المستهجن ، وهذا ما يُقال له:"سَوَّل".
وقول الحق سبحانه على لسان يعقوب:
{بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً ...} [يوسف: 83] .
أي: يسَّرتْ لكم أنفسكم أمراً يصعب أن تقبله النفوس المستقيمة ، وسبق أن قال يعقوب لحظةَ أنْ جاءوا له بقميص يوسف وعليه الدم الكاذب: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] .
وهنا طلب يعقوب عليه السلام العون مما يدل على أن ما قالوه ، وكذلك أحداث القصة لن تقف عند هذا الحّدِّ ، بل ستأتي من بعد ما قالوه أحداث تتطلب تجنيد قوى الصبر في النفس ، وتتطلب معونة الله .