ويختلف الأمر هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ما جاء بعد الحديث عن تسويل النفس، واستلهام الصبر من الله، فَهِبَات الفرج قد اقتربتْ، فقال:
{عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ... } [يوسف: 83] .
في هذه الآية طلب الأمل الذي يوحي بالفرج، وقد كان.
وبعض من الذين تأخذهم الغفلة يتساءلون:
لماذا قال يعقوب:
{عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً. .} [يوسف: 83] .
والغائب عنه هما يوسف وأخوه؟
ونقول: ولماذا تنسوْنَ كبير الأخوة الذي رفض أن يبرحَ مصر، إلا بعد أن يأذن له يعقوب، أو يفرج عنه الله؟
لقد غاب عن يعقوب ثلاثة من أولاده: يوسف وبنيامين وشمعون؛ لذلك قال:
{عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً. .} [يوسف: 83] .
ولم يَقُلْ: يأتيني بهما.
ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله:
{إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم} [يوسف: 83] .
فالله سبحانه يعلم أين هم؛ لأنه العليم بكل شيء، وهو سبحانه حكيم فيما يُجريه علينا من تصرّفات. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}