فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234831 من 466147

والثاني: نظروا وعرفوا أنها آيات لوحدانية اللَّه؛ لكنهم أعرضوا عنها مكابرين معاندين، ليس في السماوات ولا في الأرض شيء - وإن لطف - إلا وفيه دلالة على وحدانية اللَّه، وآية ألوهيته.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106)

يحتمل هذا وجهين:

أحدهما: في الاعتقاد؛ أي: وما يؤمن أكثرهم باللَّه بأنه الإله؛ إلا وهم مشركون الأصنام والأوثان في التسمية، وسموها آلهة؛ كقوله - تعالى -: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) .

والثاني: إشراك في الفعل؛ أي: وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلا وهم عبدوا غيره؛ من الأصنام والأوثان، أو أن يكون (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ) بلسانهم (إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) بقلوبهم أو يقول: وما يؤمن أكثرهم باللَّه في النعمة أنها من اللَّه تعالى؛ إلا وهم مشركون في الشكر له تعالى.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(107)

أي: كيف أمنوا أن يأتيهم عذاب اللَّه أو تاتيهم الساعة بغتة؛ وقد سمعوا إتيان العذاب بمن قبلهم وهلاكهم، وقد جاء ما يخوفهم إتيان الساعة؛ وخافوا عنها؛ وإن لم يعلموا بذلك حقيقة؛ لما تركوا العلم بها ترك معاندة ومكابرة؛ لا ترك ما لم يبين لهم؛ ومن لم يأت له التخويف والإعلام.

و (غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ) : قال أَبُو عَوْسَجَةَ - رحمه اللَّه -: أي مجللة تغشيهم، ومنه قوله: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ، وهو ما يأتيهم العذاب من فوقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت