وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) بِنُونَيْنِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْأَمْصَارِ، وَمَا خَالَفَهُ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْوجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَمُنْفَرِدٌ بِقِرَاءَتِهِ عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمَعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُ مَا كَانَ مُسْتَفِيضًا بِالْقِرَاءَةِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَنُنَجِّي الرُّسُلُ وَمَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَاءَ نَصْرُنَا، كَمَا [روي] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) فَنُنَجِّي الرُّسُلُ وَمَنْ نَشَاءُ، {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ الرُّسُلَ، فَدَعَوْا قَوْمَهُمْ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ نَجَا، وَمَنْ عَصَاهُ عُذِّبَ وَغَوَى""
وَقَوْلُهُ {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
يَقُولُ: وَلَا تُرَدُّ عُقُوبَتُنَا وَبَطْشُنَا بِمَنْ بَطَشْنَا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِنَا عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَجْرَمُوا، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَخَالَفُوا رُسُلَهُ، وَمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) }