فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234788 من 466147

ذكرنا نموذجاً عن هذه السورة استنشاطاً لهمم العقلاء ، وحثاً لمن لهم ذكاء وفطن وعقول راجحة - على الرجوع إلى كتابهم ونظرهم فيه ، وإزالة لشبه من ارتاب في هذه القصص فأعرض ! وجلي أن قصص القرآن جميعها مملوءة بالحكم كهذه القصة ، وفي كل واحدة منها ما ليس في الأخرى كأنها ثمرات مختلف لونها ! أين من يفقه هذا ممن يقف مع ألفاظها وهم عن آياتها معرضون ؟ ولا عجب فإن نفوس الأسافل تأخذ الحكمة فترجعها من أفق سمائها إلى أرض ضعتها ، كما يصير الماء في شجرة الحنظل مراً . فيقصدها هذا للنغمات ، وذلك لقصة بسيطة ، وآخر تسلية وتضييعاً للزمن ، وآخر يقف عند الألفاظ وإعرابها وصرفها وبلاغتها .

ولكن هذا أرقى مما قبله فقد سار في الطريق وهي الألفاظ ، ولكن هيهات أن يصل للمقصود والثمرات إلا إذا أعدَّ تلك القواعد مقدمة للمقصود وبحث فيه ! وآخرون يسمعون الآيات فيعرضونها على التاريخ ، والمؤرخون مختلفون كما قدمنا . وما مثل هؤلاء في سيرهم إلا كمثل رجل أوتي آلة بخارية ليسقي بها الحرث من النهر ، فجلس بجانبها وترك استعمالها وأخذ يتفكر: من أين هذا الحديد ؟ ولم يجلب الماء ؟ وإلى أي: مسافة يرتفع ، وما العلة فيه ، ومن أين يأتي الفحم الحجري ، وفي أي: الطرق يسير إلى أن يصل إلينا ؟ فيمر عليه شهر وشهران فيذبل زرعه وتبور أرضه . ! ذلك مثل من يقرأ القرآن ويجعل جل عنايته تطبيقه على كلام المؤرخين أو قواعد النحويين أو الصرفيين وعلماء البلاغة فحسب ! اللهم إلا قدراً يسيراً للفهم ! وهذا - لعمر الله - انتكاس على الرأس ، واتخاذ الوسيلة مقصداً ، كمثل من أراد الحج فجعل همته إعداد الذخائر سنين ، فاختطفته المنون وفارق الحياة ولم يحج ! ذلك مثلهم . ! ! انتهى .

المبحث الثاني:

احتج من جوز المعصية على الأنبياء - وهم الكرامية والباقلاني - بما جرى من إخوة يوسف وبيعهم أخاهم وكذبهم لأبيهم ، وبما وقع من يوسف نفسه من أخذه أخاه وإيحاشه أباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت