فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234789 من 466147

قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله في"الملل والنحل":

ما احتجوا به لا حجة فيه ؛ لأن إخوة يوسف ، عليه السلام ، لم يكونوا أنبياء ، ولا جاء قط - في أنهم أنبياء - نص لا من قرآن ، ولا من سنة صحيحة ، ولا من إجماع ، ولا من قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم ! فأما يوسف عليه السلام فرسول الله بنص القرآن ، قال عز وجل: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ} إلى قوله: {مِنْ بَعْدِهِ} [غافر: من الآية 34] ، وأما إخوته فأفعالهم تشهد بأنهم لم يكونوا متورعين عن العظائم ، فكيف أن يكونوا أنبياء ؟ ! ولكن الرسولين - أباهم وأخاهم - قد استغفرا لهم وأسقطا التثريب عنهم !

وبرهان ما ذكرنا - من كذب من يزعم أنهم كانوا أنبياء - قول الله تعالى حاكياً عن الرسول أخيهم أنه قال لهم: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً} [يوسف: من الآية 77] ، ولا يجوز البتة أن يقوله لنبي من الأنبياء ، نعم ، ولا لقوم صالحين ! ؛ إذ توقير الأنبياء فرض على جميع الناس ؛ لأن الصالحين ليسوا شراً مكاناً ، وقد عق ابن نوح أباه بأكثر مما عق به إخوة يوسف أباهم ، إلا أن إخوة يوسف لم يكفروا . ولا يحل لمسلم أن يُدخل في الأنبياء من لم يأت نص ولا إجماع أو نقل كافٍ بصحة نبوته ! ولا فرق بين التصديق بنبوة من ليس نبياً ، وبين التكذيب بنبوة من صحت نبوته منهم ! فإن ذكروا في ذلك ما روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو زيد بن أرقم: (إنما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاد الأنبياء أنبياء !) فهذه غفلة شديدة وزلة عالم ، من وجوه:

أولها: أنه دعوى لا دليل على صحتها ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت