فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234779 من 466147

فانظر هذه الحقائق من سيرة النبي يوسف الصديق كيف ذكرت في الكتب السماوية ، ورتبت في القرآن ترتيباً محكماً ، ذكرت فيها السياسات الثلاث مرتبة هكذا: النفس فالمنزل فالمدينة ، ترتيباً طبيعياً ، تنبيهاً لبني الإسلام على معرفة هذا العلم وانتقائهم الأكفاء للأعمال العامة . فأشير فيها لتربية الأخلاق الفاضلة بالعفة في عنفوان الشباب مع الصديق . وليت شعري ! كيف حفظ أخلاق آبائه وقومه والأنبياء في وسط مدنية المصريين وزخرفهم وجمالهم ، وعبد الله وحده ، ونسي ما يراه من أبي الهول وأبيس والأرباب المتفرقة ... ؟ ! يذكر هذا تبصرة لمن أحاطت بهم أمواج الحدثان من كل جانب ، أن يحافظوا على أصول دينهم وقواعده ، ثم ليفعلوا ما يشاءون في أمور دنياهم . . !

ظهر صدق يوسف في أخلاقه الشخصية ، فلم يكن ذلك كافياً لإدارة أموره العامة ، فأودع السجن ، وأحيط بالأحداث والجهلة من كل جانب ، فأخذ يسوسهم كما يسوس الرجل أهل منزله ، وبث عقيدته بينهم ، ظاهراً بمظهر الكمال والإحسان والعطف عليهم: {قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِه} [يوسف: من الآية 37] الآية . وأخذ يقص عليهم سيرة أسلافه ، وحبه لمذهبهم ، وبغضه لأصنام المصريين ونحوهم ، فقال: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [يوسف: من الآية 37] الآية . ثم أخذ يذكرهم أن تفرق وجهة الأمة ضلال في السياسة ، وأن توحيد وجهتها كياسة فيها ، فقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] ، فتفريق الوجهة شتات الجامعة . لم تَسُدْ أمة في الوجود إلا برجال يوحدون وجهتها أياً كانت ، فيؤمون مقصداً واحداً ! والتفصيل لا يخفى على أولي الألباب . . ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت