فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229147 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ ابْتَلَاهُمْ بِذَلِكَ لِيَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الذُّنُوبِ فِي رَجَاءِ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَتَرْكِ الْإِيَاسِ مِنْ عَفْوِهِ عَنْهُمْ إِذَا تَابُوا.

وَأَمَّا آخَرُونَ مِمَّنْ خَالَفَ أَقْوَالَ السَّلَفِ وَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ [1] ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلَقَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَةُ بِيُوسُفَ، وَهَمَّ بِهَا يُوسُفُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَوْ يَنَالَهَا بِمَكْرُوهٍ لِهَمِّهَا بِهِ مَا أَرَادَتُهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ، لَوْلَا أَنَّ يُوسُفَ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، وَكَفَّهُ ذَلِكَ عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنْ أَذَاهَا، لَا أَنَّهَا ارْتَدَعَتْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا.

قَالُوا: وَالشَّاهِدُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} قَالُوا: فَالسُّوءُ: هُوَ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ أَذَاهَا، وَهُوَ غَيْرُ الْفَحْشَاءِ.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ. فَتَنَاهَى الْخَبَرُ عَنْهَا، ثُمَّ أَبْتُدِئَ الْخَبَرُ عَنْ يُوسُفَ، فَقِيلَ: وَهَمَّ بِهَا يُوسُفُ، لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ. كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يَهِمِّ بِهَا، وَأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ يُوسُفَ لَوْلَا رُؤْيَتُهُ بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا، وَلَكِنَّهُ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فَلَمْ يَهِمَّ بِهَا، كَمَا قِيلَ: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} وَيُفْسِدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تُقَدِّمُ جَوَابَ «لَوْلَا» قَبْلَهَا، لَا تَقُولُ: لَقَدْ قُمْتُ لَوْلَا زَيْدٌ، وَهِيَ تُرِيدُ: لَوْلَا زَيْدٌ لَقَدْ قُمْتُ، هَذَا مَعَ خِلَافِهِمَا جَمِيعَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الَّذِينَ عَنْهُمْ يُؤْخَذُ تَأْوِيلُهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ قَدْ هَمَّتِ الْمَرْأَةُ بِيُوسُفَ وَهَمَّ يُوسُفُ بِالْمَرْأَةِ، غَيْرَ أَنَّ هَمِّهَمَا كَانَ تَمْثِيلًا مِنْهُمَا بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْتَرْكِ، لَا عَزْمًا وَلَا إِرَادَةً؛ قَالُوا: وَلَا حَرَجَ فِي حَدِيثِ النَّفْسِ، وَلَا فِي ذِكْرِ الْقَلْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا عَزْمٌ وَلَا فِعْلٌ.

[1] كل ما ذكر في قصة يوسف - عليه السلام - من روايات فهي واهية لا تصح ولا تثبت، فضلا عن مخالفتها لما هو معلوم من عصمة الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم وكرَّم وبجل - وتم الرد على ذلك مرارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت