وَأَمَّا الْبُرْهَانُ الَّذِي رَآهُ يُوسُفُ فَتَرَكَ مِنْ أَجْلِهِ مُوَاقَعَةِ الْخَطِيئَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُودِيَ بِالنَّهْيِ عَنْ مُوَاقَعَةِ الْخَطِيئَةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"نُودِيَ: يَا يُوسُفُ أَتَزْنِي، فَتَكُونُ كَالطَّيْرِ وَقَعَ رِيشُهُ فَذَهَبَ يَطِيرُ فَلَا رِيشَ لَهُ"
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعِهِ""
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"نُودِيَ يُوسُفُ فَقِيلَ: أَنْتَ مَكْتُوبٌ فِي الْأَنْبِيَاءِ تَعْمَلُ عَمَلَ السُّفَهَاءِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْبُرْهَانُ الَّذِي رَأَى يُوسُفُ فَكَفَّ عَنْ مُوَاقَعَةِ الْخَطِيئَةِ مِنْ أَجْلِهِ صُورَةُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يَتَوَعَّدُهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"رَأَى صُورَةَ أَوْ تِمْثَالَ وَجْهِ يَعْقُوبَ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعِهِ، فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ"
[وفي رواية] سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ. فَكُلُّ وَلَدِ يَعْقُوبَ، وُلِدَ لَهُ اثَنَا عَشَرَ رَجُلًا إِلَّا يُوسُفُ، فَإِنَّهُ نُقِصَ بِتِلْكَ الشَّهْوَةِ، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ غَيْرُ أَحَدَ عَشَرَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْبُرْهَانُ الَّذِي رَأَى يُوسُفُ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الزِّنَا أَهْلَهُ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:"رَفَعَ يُوسُفُ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ حِينَ هَمَّ، فَرَأَى كِتَابًا فِي حَائِطِ الْبَيْتِ: {لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} "
[وفي رواية] ، يَقُولُ:"فِي الْبُرْهَانِ الَّذِي رَأَى يُوسُفُ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: {إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} . الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} . الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} "
قَالَ نَافِعٌ: سَمِعْتُ أَبَا هِلَالٍ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْقُرَظِيِّ، وَزَادَ آيَةً رَابِعَةً: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ رَأَى تِمْثَالَ الْمَلِكِ.