الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) }
ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ لَمَّا هَمَّتْ بِيُوسُفَ، وَأَرَادَتْ مُرَاوَدَتَهُ، جَعَلَتْ تَذْكُرُ لَهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ، وَتُشَوِّقُهُ إِلَى نَفْسِهَا.
وَمَعْنَى الْهَمِّ بِالشَّيْءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: حَدِيثُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ بِمُوَاقَعَتِهِ، مَا لَمْ يُوَاقِعْ.
فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ هَمِّ يُوسُفَ بِالْمَرْأَةِ وَهَمِّهَا بِهِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"سُئِلَ عَنْ هَمِّ يُوسُفَ مَا بَلَغَ؟ قَالَ: حَلَّ الْهِمْيَانَ، وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتنِ [1] "
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:"سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، مَا بَلَغَ مِنْ هَمِّ يُوسُفَ؟ قَالَ: حَلَّ الْهِمْيَانَ"يَعْنِي السَّرَاوِيلَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ يُوسُفُ بِمِثْلِ هَذَا وَهُوَ لِلَّهِ نَبِيُّ؟
قِيلَ: إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مِمَّنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِخَطِيئَةٍ، فَإِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهَا لِيَكُونَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وَجَلٍ إِذَا ذَكَرَهَا، فَيَجِدُ فِي طَاعَتِهِ إِشْفَاقًا مِنْهَا، وَلَا يَتَّكِلُ عَلَى سَعَةِ عَفُوِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُمْ مَوْضِعَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ، بِصَفْحِهِ عَنْهُمْ وَتَرْكِهِ عُقُوبَتَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
[1] (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) تقدم رد هذه الأباطيل وتلك الأساطير.