فى أثناء السنوات التي تتحقق فيها الرؤيا ، إنه مستقبل شعب كبير ، وأحق الناس برعايته من تنبأ به"وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين"!! واختار يوسف لنفسه أن يكون وزيرا للمال مسئولا عن تموين الناس:
قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم * وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين". ونلحظ أن يوسف عرض الخصائص النفسية والعلمية التي ترشحه للمنصب ، فهو ليس عابدا عفيفا فقط ، بل صاحب خبرة فِي شئون المال ، يعرف كيف يحصله وكيف يوزعه. وقد أباح لنفسه طلب المنصب لأنه ليس هناك من هو أحق به منه ، ومن المصلحة العامة أن توضع الأمور فِي يد القوى الأمين بدل أن توضع فِي يد عاجز قليل الخبرة..! وقد طلب خالد بن الوليد أن يقود المسلمين فِي معركة اليرموك ، لأن غيره من القادة أعجز من أن يواجه فنون الروم العسكرية ، والتجارب هنا فادحة الخطأ. لذلك طلب أن يمنح القيادة أول يوم ، فأعاد تعبئة الجيش ، ووضع خطة ذكية لمواجهة العدو ، وكان النصر!!. إن طلب الإمارة خطيئة كبيرة يوم تكون استجابة لجنون العظمة ، ورغبة فِي الوجاهة والاستعلاء.. وأغلب مصاب الأمم من أولئك المتطلعين المرضى. قدمت السنوات العجاف حسب رؤيا الملك وتفسير يوسف ، ويظهر أن جدبها تجاوز وادى النيل إلى بادية الشام ، فهرع أهلها يطلبون القوت من مصر التي استعدت لاستقبال الكارثة. وكان إخوة يوسف بين أولئك القادمين!"وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون". فأحسن وفادتهم ، وتعزف على أحوالهم ، وبعد تلطف مقصود طلب منهم أن يأتوا معهم بأخيه الشقيق فِي المرة التالية"قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون"وفزع الأب لهذا الطلب وقال لبنيه:"هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين". ولكن إلحاح الحاجة مع إلحاح الإخوة جعله يستجيب ، ولما أرسله"