الآن وهو داخل السجن!. وقد أبى إلا أن يتحدث عنها فِي سجنه داعيا رفاقه إلى الإيمان:"يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟"إن ماعدا الله وهم لا حقيقة له ، واسم لا مسمى له ، فكيف نتعلق بالأوهام؟ ونظن الأصفار شيئا؟.
والغريب أن الحضارة الحديثة كشفت الكثير من عجائب الكون ، وعاينت من آثار العظمة العليا ما يدفع إلى الله دفعا.! ومع ذلك فهي واهية الصلة بالله ، لا تفكر فِي لقائه ، ولا تنتفع بوحيه ، ولا تكترث إلا بضروراتها المادية. وما يرفه معيشتها على ظهر الأرض... وفسر يوسف الرؤيا الثانية:"يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه.."مصيران متناقضان ، هذا ما دلت عليه الرؤيا!!"وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين". إن ساقى الملك غمرته أضواء القصر فنسى السجن وأيامه ورفاقه ، ونسى الرجل المحسن البرئ المحبوس ظلما!. ولكن جد ما ذكر بيوسف بعد عهد طويل ، فقد رأى الملك فِي منامه ما أفزعه ، وعجز من حوله عن تعبير رؤياه ، فقال الساقى: أرسلونى إلى السجن آتكم بالخبر اليقين"يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون". وفسر يوسف الرؤيا ، وأخبر الملك بالتفسير المهم وهذه هي الرؤيا الثالثة ، فقال: إيتونى بيوسف!! وأبى يوسف المجيء حتى تتحقق براءته وتمحى تهمته. ودبت الحياة فِي القضية الهامدة ، وأحضرت النسوة العارفات بما حدث"قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين". وقال يوسف - بعد هذا الاعتراف - قاصدا إفهام الملك ما كان:"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين"!!. وشعر الملك أن يوسف أحق الناس بولاية الأمر