معهم - وهم ذاهبون للمرة الثانية -"وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون". ويظهر أن يعقوب خاف عليهم أن يتهموا بأنهم جواسيس دولة أجنبية ، لأن منظرهم - وكانوا فوق العشرة - وامتداد قاماتهم ، وفراهة هيئتهم ، يجعلهم نهب الظنون!!. والتقى الكل عند يوسف الذي استقبل أخاه الشقيق استقبالا خاصا
"ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون"!! ولابد أن يوسف علم من أحوال أخيه ما جعله بهذه الكلمة يواسيه!. ثم مكر يوسف مكرا حسنا بإخوته ، واستطاع بالحيلة أن يحجز أخاه ، وأن يفرض عليهم العودة إلى أبيهم بدونه ، لقد خبأ المكيال فِي متاع أخيه ، فلما عثرت الشرطة عليه آخذتهم بالجريمة وطردتهم.. وعلم يعقوب بأن شقيق يوسف قد فقد هو الآخر فصاح:"عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم"!!. والحق أن مصاب يعقوب جلل ، فقد كان يحس فِي أعماق قلبه أن يوسف حى ، وأنه عائد إليه حتما ، فإذا هو يفقد ابنه الآخر ، وتتضاعف عليه الآلام ، فهو لا يرى هذا ولا ذاك ..."وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم". وفى ضراعة أخيرة ورجاء باقٍ فِي الله قال:"يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون". وخرج إخوة يوسف للمرة الثالثة إلى مصر ، كانت قلوبهم منكسرة ، وأحوالهم كئيبة ، وذلتهم بادية"فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين"وأماط يوسف اللثام عن شخصيته بعدما لمس من إخوته هذا الهوان ، وقال لهم فِي نبرة هزت قلوبهم ، وأحيت الخامد من مشاعرهم:"هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون"؟"قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا"