أي السيد ، وقيل: الشاهد ، والفعل من الرؤية البصرية أو القبلية أي فلما علم {قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ} أي هذا القد والشق كما قال الضحاك {مِن كَيْدِكُنَّ} أي ناشى من احتيالكن أيتها النساء ومكركن ومسبب عنه ، وهذا تكذيب لها وتصديق له عليه السلام على ألطف وجه كأنه قيل: أنت التي راودتيه فلم يفعل وفرّ فاجتذبتيه فشققت قميصه فهو الصادق في إسناد المراودة إليك وأنت الكاذبة في نسبة السوء إليه ، وقيل: الضمير للأمر الذي وقع فيه التشاجر وهو عبارة عن إرادة السوء التي أسندت إلى يوسف عليه السلام وتدبير عقوبته بقولها {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءا} [يوسف: 25] الخ أي إن ذلك من جنس مكركن واحتيالكن ، وقيل: هو للسوء وهو نفسه وإن لم يكن احتيالاً لكنه يلازمه ، وقال الماوردي: هو لهذا الأمر وهو طمعها في يوسف عليه السلام ؛ وجعله من الحيلة مجاز أيضاً كما في الوجه الذي قبله ، وقال الزجاج: هو لقولها: {مَا جَزَاء} [يوسف: 25] الخ فقط ، واختار العلامة أبو السعود القيل الأول وتكلف له بما تكلف واعترض على ما بعده من الأقوال بما اعترض.
ولعل ما ذكرناه أقرب للذوق وأقل مؤنة مما تكلف له ؛ وأياً مّا كان فالخطاب عام للنساء مطلقاً وكونه لها ولجواريها كما قيل ليس بذاك ، وتعميم الخطاب للتنبيه على أن الكيد خلق لهن عريق:
ولا تحسبا هنداً لها الغدر وحدها...
سجية نفس كل غانية هند