{إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس ولأن ذلك قد يورث من العار ما لا يورثه كيد الرجال ، ولربات القصور منهن القدح المعلى من ذلك لأنهن أكثر تفرغاً من غيرهن مع كثرة اختلاف الكيادات إليهن فهن جوامع كوامل ، ولعظم كيد النساء اتخذهن إبليس عليه اللعنة وسائل لإغواء من صعب عليه إغواؤه ، ففي الخبر"ما أيس الشيطان من أحد إلا أتاه من جهة النساء"وحكي عن بعض العلماء أنه قال: أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] وقال للنساء: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 82] ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به ، ولا يخفى أن استدلاله بالآيتين مبني على ظاهر إطلاقهما ، ومثله ما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر فلا يضر كون ضعف كيد الشيطان إنما هو في مقابلة كيد الله تعالى ، وعظيم كيدهن إنما هو بالنسبة إلى كيد الرجال ، وما قيل: إن ما ذكر لكونه محكياً عن قطفير لا يصلح للاستدلال به بوجه من الوجوه ليس بشيء لأنه سبحانه قصه من غير نكير فلا جناح في الاستدلال به كما لا يخفى.
{يُوسُفَ} حذف منه حرف النداء لقربه وكمال تفطنه للحديث ، وفي ندائه باسمه تقريب له عليه السلام وتلطيف.
وقرأ الأعمش {يُوسُفَ} بالفتح ، والأشبه على ما قال أبو البقاء: أن يكون أخرجه على أصل المنادي كما جاء في الشعر:
يا عدياً لقد وقتك الأواقي...