فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229075 من 466147

والخلاصة - إن الفارق بين همها وهمه ، أنها أرادت الانتقام منه شفاء لغيظها إذ فشلت فيما تريد ، وأهينت بعتوه واستكباره وإبائه لما أرادت ، وأراد هو الاستعداد الدفاع عن نفسه ، وهمّ بها حين رأى أمارة وثوبها عليه ، فكان موقفهما موقف المواثبة والاستعداد للمضاربة ، ولكنه رأى من برهان ربه وعصمته ما لم تر مثله إذ ألهمه أن الفرار من هذا الموقف هو الخير الذي به تتم حكمته فيما أعده له ، فاستبقا باب الدار وكان من أمرهما ما يأتى بيانه فيما بعد ، هذا خلاصة رأى نقله ابن جرير وأيده الفخر الرازي وأبو بكر الباقلاني.

ويرى غيرهم من المفسرين أن المعنى أنها همت بفعل الفاحشة ولم يكن لها معارض ولا ممانع ، وهمّ هو بمثل ذلك ، ولو لا أن رأى برهان ربه لاقترفها.

وقد فنّده بعض العلماء لوجوه:

(1) إن الهم لا يكون الا بفعل للهامّ ، والوقاع ليس من أفعال المرأة حتى تنهم به ، وإنما نصيبها منه قبوله ممن يطلبه منها بتمكينه منه.

(2) إن يوسف لم يطلب منها هذا الفعل حتى يسمى قبولها لطلبه ورضاها بتمكينه همّا لها ، فالآيات قبل هذه وبعدها تبرئه من ذلك بل من وسائله ومقدماته.

(3) إنه لو وقع ذلك لوجب أن يقال (ولقد هم بها وهمت به) لأن الهم الأول هو المقدم بالطبع وهو الهم الحقيقي والهم الثاني متوقف عليه.

(4) إنه قد علم من هذه القصة أن هذه المرأة كانت عازمة على ما طلبته طلبا جازما ومصرّة عليه ، فلا يصح أن يقال إنها همت به ، إذ الهم مقاربة الفعل المتردد فيه ، بل الأنسب فِي معنى الهمّ هو ما فسرناه به أوّلا ، وذلك لإرادة تأديبه بالضرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت