وقد روواهنا أخبارا من الإسرائيليات عن تهتك المرأة وتبذلها مما لا يقع مثله من أوقح الفساق الذين تجردوا من جلابيب الحياء فضلا عمن ابتلى بالمعصية أول مرة من سليمى الفطرة الذين لم تغلبهم ثورة الشهوة الجامحة على حيائهم الفطري وحيائهم من نظر ربهم إليهم (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ) أي جرت أفعالنا وأقدارنا كذلك لنصرف عنه دواعى ما أرادت به من السوء وما راودته عليه قبله من الفحشاء - بعصمة منا تحول دون تأثير دواعيهما الطبيعية فِي نفسه ، حتى لا يخرج من جماعة المحسنين إلى جماعة الظالمين الذين ذمهم وشهد هو فِي رده عليها بأنهم لا يفلحون ، وقال: لنصرف عنه السوء والفحشاء ، ولم يقل لنصرفه عن السوء والفحشاء ، لأنه لم يعزم عليهما بل لم يتوجه إليهما فيصرف عنهما.
(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) أي إنه من جماعة المخلصين وهم آباؤه الذين أخلصهم بهم وصفّاهم من الشوائب وقال فيهم « وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ. إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ » .
(وَاسْتَبَقَا الْبابَ) أي تسابقا إلى الباب ففر يوسف من أمامها هاربا إليه طالبا النجاة منها مرجحا الفرار على الدفاع الذي لا تعرف عاقبته ، وتبعته هي تبغى إرجاعه حتى لا يفلت من يدها ، وهي لا تدرى إذا هو خرج إلى أين يذهب ، ولا ماذا يقول ولا ما يفعل ؟ لكنها أدركته.
(وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ) أي جذبته من ردائه وشدت قميصه فانقدّ.
(وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) أي وجدا زوجها عند الباب ، وقد كان النساء فِي مصر يلقبن الزوج بالسيد ، ولم يقل سيدهما لأن استرقاق يوسف غير شرعى ، وهذا كلام ربه العليم بأمره ، لا كلام من استرقّه.