وقيل: هو استثناء من طول المدة ، وذلك على ما روي أن جهنم تخرب ويعدم أهلها ، وتخفق أبوابها ، فهم على هذا يخدلون حتى يصير أمرهم إلى هذا ، وهذا قول محيل.
والذي روى ونقل عن ابن مسعود وغيره: أنها تخلو من النار إنما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين ، وهو الذي يسمى جهنم ، وسمى الكل به تجوزاً.
وقيل: إلا بمعنى الواو ، فمعنى الآية: وما شاء الله زائداً على ذلك.
وقيل: في هذه الآية بمعنى سوى ، والاستثناء منقطع كما تقول: لي عندك ألفا درهم إلا الألف التي كنت أسلفتك ، بمعنى سوى تلك الألف.
فكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، سوى ما شاء الله زائداً على ذلك ، ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى بعد هذا: عطاء غير مجذوذ ، وهذا قول الفرّاء.
وقيل: سوى ما أعد لهم من أنواع العذاب مما لا يعرف كالزمهرير.
وقيل: استثناء من مدة السماوات والأرض التي فرطت لهم في الحياة الدنيا.
وقيل: في البرزخ بين الدنيا والآخرة.
وقيل: في المسافات التي بينهم في دخول النار إذ دخولهم إنما هو زمراً بعد زمر.
وقيل: الاستثناء من قوله ففي النار ، كأنه قال: إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك ، وهذا قول رواه أبو نصرة عن جابر ، أو عن أبي سعيد الخدري ، ثم أخبر منبهاً على قدرة الله تعالى فقال: إن ربك فعال لما يريد انتهى.
وقال أبو مجلز: إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه بعذاب يكون جزاؤه الخلود في النار ، فلا يدخله النار.
وقيل: معنى إلا ما شاء ربك كما شاء ربك قيل: كقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا من قد سلف} أي كما قد سلف.
وقرأ الحسن: شقوا بضم الشين ، والجمهور بفتحها.
وقرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرّف ، وابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص سعدوا بضم السين ، وباقي السبعة والجمهور بفتحها.