وقال الأكثرون: سأل النيل عليهم دمًا، وصارت مياههم كلها دماً عبيطاً، وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء، وما يلي القبطي دماً، حتى إن المرأة من القبط كانت تقول للمرأة من بني إسرائيل: اسقيني من مائك، فتصب لها من القربة أو الجرة، فيعود الماء دماً، وكانت تقول لها: اجعليه في فيكِ ومجِّيه في فيَّ، فتأخذ الماء في فيها، فإذا مجته في فيها صار دماً عبيطاً، وهو الرِّجز الذي قال الله تعالى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} [سورة الأعراف: 134] الآية.
وقوله تعالى: {آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} [سورة الأعراف: 133] حالٌ من مفعولِ: أرسلنا.
قال ابن عباس في قوله: {مُّبَيِّنَاتٍ} : بعضها على أثر بعض لتكون الحجة لله عليهم. رواه ابن أبي حاتم.
وعنه: يتبع بعضها بعضا، تمكث فيهم الآية سبتًا إلى سبت، ثم ترتفع عنهم شهرًا. أخرجه ابن المنذر.
فتكون الآيات التسع دون السنة، وهو قول الأكثرين.
وقال زيد بن أسلم رحمه الله تعالى: الآيات التسع في تسع سنين، في كل سنة آية.
وقال نوف الشَّامي: مكث فيهم موسى عليه السلام بعد غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات التسع. أخرجهما ابن أبي حاتم.
وقد يجمع بين هذا وبين ما سبق عن الأكثرين؛ فإنها كانت تتابع فيهم عشرين سنة، كل سنة تتابع مرة في الأسابيع والشهور، وهو أبلغ، فلما تابع الله تعالى عليهم هذه الآيات فلم يؤمنوا، اشتدَّ عليهم غضب الله تعالى آخراً، فأغرقهم كما قال الله تعالى: فَلَمَّا
كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [سورة الأعراف: 135، 136] .
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: اليم: البحر.
والمشهور أنه بحر القُلْزُم - كقنفذ: بلدة بين مصر ومكة قرب جبل الطور، وإليها يضاف البحر لأنها على طرفه، أو لأنَّه يبلع من ركبه.
والقلزمة: الابتلاع كالتقلزم؛ كما ذكره في"القاموس".