يَشْغَلُنِي عَنْ عَيْبِ غَيْرِي الَّذِي ... أُبْصِذرُهُ في مِنَ العَيْب
فَإنَّنَي أَرْتَابُ في عَيْبِهِ ... وَلَسْتُ مِنْ عَيْبِيَ فِي رَيْبِ
16 -ومنها: إطالة الأمل، وإنكار البعث والنشور.
قال الله تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} [سورة القصص: 39] .
واعلم أن طول الأمل أصل كل فتنة، ومنه أتى كل هالك.
ومن ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أَشَدَّ مَا أَخَافُ عَلَيكُم خصْلَتَانِ: الْهَوَى وطُولُ الأَمَلِ؛ فأمَّا الْهَوَى فَيَصُدُّ عنِ الحقِّ، وأمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَة". رواه ابن أبي الدُّنيا في"كتاب الأمل"عن جابر رضي الله تعالى عنه.
وله نحوه من حديث عليٍّ - رضي الله عنه -.
وروى الإمام أحمد في"الزُّهد"، وأبو نعيم في"الحلية"عن يحيى ابن أبي كثير رحمه الله تعالى أنَّ أبا بكر الصِّديق - رضي الله عنه - كان يقول في خطبته: أين الوُضَاة الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين اللذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع بهم الدَّهر فأصبحوا في ظلمات القبورة الوحاء الوحاء، النجاء النجاء.
وروى أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال رحمه الله تعالى: أنَّ أبا الدَّرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول: يا معشر أهل دمشق! ألا تستحيون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تبلغون، قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويأملون فيطيلون، ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بوراً، وأملهم غروراً، وبيوتهم قبوراً، هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالاً وأولاداً، فمن يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين؟.
والأخبار والآثار في ذلك واسعة جداً.
17 -ومنها - وهو من جنس ما قبله: إطالة البنيان، وإحكامه، وتجصيصه.