فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223100 من 466147

والبحث الثاني: من حيث المعنى وهو أن فرعون كان قدوة لقومه في الضلال حال ما كانوا في الدنيا وكذلك مقدمهم إلى النار وهم يتبعونه ، أو يقال كما تقدم قومه في الدنيا فأدخلهم في البحر وأغرقهم فكذلك يتقدمهم يوم القيامة فيدخلهم النار ويحرقهم ، ويجوز أيضاً أن يريد بقوله: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي وما أمره بصالح حميد العاقبة ويكون قوله: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} تفسيراً لذلك ، وأيضاحاً له ، أي كيف يكون أمره رشيداً مع أن عاقبته هكذا.

فإن قيل: لم لم يقل: يقدم قومه فيوردهم النار ؟ بل قال: يقدم قومه فأوردهم النار بلفظ الماضي.

قلنا: لأن الماضي قد وقع ودخل في الوجود فلا سبيل ألبتة إلى دفعه ، فإذا عبر عن المستقبل بلفظ الماضي دل على غاية المبالغة ، ثم قال: {وَبِئْسَ الورد المورود} وفيه بحثان:

البحث الأول: لفظ"النار"مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال: وبئست الورد المورود إلا أن لفظ"الورد"مذكر ، فكان التذكير والتأنيث جائزين كما تقول: نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك ، فمن ذكر غلب المنزل ومن أنث بنى على تأنيث الدار هكذا قاله الواحدي.

البحث الثاني: الورد قد يكون بمعنى الورود فيكون مصدراً وقد يكون بمعنى الوارد.

قال تعالى: {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] وقد يكون بمعنى المورود عليه كالماء الذي يورد عليه.

قال صاحب"الكشاف": الورد المورود الذي حصل وروده.

فشبه الله تعالى فرعون بمن يتقدم الواردة إلى الماء وشبه أتباعه بالواردين إلى الماء ، ثم قال بئس الورد الذي يوردونه النار ، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت