الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْلَعُوا الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ نَذِيرٌ يُنْذِرُكُمْ عِقَابَهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَبَشِيرٌ يُبَشِّرُكُمْ بِالْجَزِيلِ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهَةِ لَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وَبِأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلُهُ: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} وَأَنِ اعْمَلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يُرْضِي رَبُّكُمْ عَنْكُمْ، فَيَسْتُرُ عَلَيْكُمْ عَظِيمَ ذُنُوبِكُمُ الَّتِي رَكِبْتُمُوهَا بِعِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، وَإِشْرَاكِكُمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ فِي عِبَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}