وقال الشيخ الشعراوي:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
وقد تعرض القرآن الكريم لمسألة خلق الأرض والسماء أكثر من مرة .
وقلنا من قبل: إن الحق سبحانه وتعالى قد شاء أن يخلق الأرض والسماوات في ستة أيام من أيام الدنيا ، وكان من الممكن أن يخلقها في أقل من طرفة عين بكلمة"كن"وعرفنا أن هناك فارقاً بين إيجاد الشيء ، وطرح مكونات إيجاد الشيء .
ومثال ذلك ولله المثل الأعلى حين يريد الإنسان صنع"الزبادي"، فهو يضع جزءاً من مادة الزبادي وتسمى"خميرة"في كمية مناسبة من اللبن الدافئ ، وهذه العملية لا تستغرق من الإنسان إلا دقائق ، ثم يترك اللبن المخلوط بخميرة الزبادي ، وبعد مضي أربع وعشرين ساعة يتحول اللبن المخلوط بالخميرة إلى زبادي بالفعل .
وهذا يحدث بالنسبة لأفعال البشر ، فهي أفعال تحتاج إلى علاج ، ولكن أفعال الخالق سبحانه وتعالى لا علاج فيها ؛ لأنها كلها تأتي بكلمة"كن".
أو كما قال بعض العلماء: إن الله شاء أن يجعل خلق الأرض والسماوات في ستة أيام ، وقد أخذ بعض المستشرقين من هذه الآية ، ومن آيات أخرى مجالاً لمحاولة النيل من القرآن الكريم ، وأن يدَّعوا أن فيه تعارضاً ، فالحق سبحانه وتعالى هنا يقول:
{وَهُوَ الذي خَلَق السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [هود: 7] .
وجاءوا إلى آية التفصيل وجمعوا ما فيها من أيام ، وقالوا: إنها ثمانية أيام ، وهي قول الحق سبحانه: