أو أحكم نزولاً ؛ لأنه قد نزول مرة واحدة إلى السماء الدنيا ، ثم فُصِّل حسب الحَوادث ، وهذا أدْعَى إلى أن تتعلق النفس بكل نجم من نجوم القرآن حين ينزل وقت طلبه .
وأنت حين تُعِد لنفسك صيدلية صغيرة في البيت ، قد تأتي فيها بكل الأدوية ، لكن إن أصابك صداع ، فقد تفتش عن أقراص"الأسبرين"فلا تجدها . أما إذا أرسلت إلى الصيدلية الكبيرة ، فسوف تجد"الأسبرين"حين تحتاجه .
وكذلك حين تكون ظمآن ، قد تفتح ثلاجة بيتك فلا تجد زجاجة الماء رغم أنها أمامك ، وذلك بسبب لهفة العطش .
إذن: فنزول القرآن منجمعاً شاءه الحق سبحانه لتنتعش النفس الإنسانية وهي تعشق استقبال القرآن .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء: 106] .
وقد جاء في القرآن على لسان الكافرين:
{لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً} [الفرقان: 32] .
فيكون الرد من الحق سبحانه:
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32] .
ولو كان القرآن قد نزل مرة واحدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما التفت الناس إلى كل ما جاء فيه ، ولكن شاء الحق سبحانه وتعالى أن ينزل القرآن مُنجَّماً على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليكون في كل نجم تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المواقف المختلفة ، والرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك أمته من بعده في حاجة إلى تثبيتات متعددة حسب الأحداث التي تعترضهم ، ولذلك قال الحق سبحانه:
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} [الفرقان: 32] .
فساعة أن يسمع المؤمنون نجماً من نجوم القرآن ، يكونون أقدر على استيعابه وحفظه وتطبيق الأحكام التي جاءت فيه .