{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ... (87) }
ومن ذلك: التهكم كما في قوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} (هود: 87) ، فهم يسخرون منه ويتهكمون بما جاء به، وقد عبروا عن ذلك بصيغة الاستفهام ليدلوا على ثباتهم على الكفر ووقوفهم الصامد في الضلال والمكابرة.
{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) }
المراد السفيه الغوي، كما هو سياق الآية؛ حيث شبه السفه والغي بالحلم، والرشد، ثم استعير الحلم والرشد للسفه والغي، واشتق منهما حليم ورشيد بمعنى سفيه وغوي على سبيل الاستعارة التبعية التهكمية.
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) }
ومن البين في إفادة الخبر المشتق للاختصاص قوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} (هود: 91، 92) وقوله سبحانه حكايةً عن قوم شعيب: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} مفيد التخصيص، وهو قصر نفي العزة عن شعيب وإثباتها لرهطه، كأنهم قالوا: العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت؛ لكونهم من أهل ديننا؛ ولذلك قال - عليه السلام - في جوابهم: {أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} أي: من نبي الله. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...