فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217337 من 466147

ثم استعار لغَوْر الماء في الأرض البلع الذي هو إعمال الجاذبة في المطعوم بجامع الذهاب إلى مقر خفي , واستتبع ذلك تشبيه الماء بالغذاء على طريق الاستعارة بالكناية؛ لتقوي الأرض بالماء في الإنبات للزرع والأشجار، وجعل قرينة الاستعارة لفظ"ابلعي"؛ لكونه موضوعا للاستعمال في الغذاء دون الماء، ثم أمر على سبيل الاستعارة للشبه المقدم ذكره ثم قال:"ماءك"بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز؛ تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك، واستعار لحبس المطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل؛ للشبه بينهما في عدم ما كان، وخاطب في الأمرين ترشيحا للاستعارة، ثم قال:" {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} فلم يصرح بالغائض والقاضي والمسوي والقائل، كما لم يصرح بقائل {يَا أَرْضُ} و {وَيَا سَمَاءُ} سلوكا في كل واحد من ذلك سبيل الكناية أن تلك الأمور العظام لا تتأتى إلا من ذي قدرة لا تُكتنه، قهار لا يُغالَب؛ فلا مجال لذهاب الوهم إلى أن يكون الفاعل لشيء من ذلك غيره."

ثم ختم الكلام بالتعريض لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل - ظلما لأنفسهم - ختْم إظهار لمكان السخط، ولجهة استحقاقهم إياه.

وأما النظر فيها من حيث علم المعاني - وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها، وجهة كل تقديم وتأخير بين جملها - فذلك أنه اختير"يا"دون سائر أخواتها؛ لكونها أكثر استعمالا، ولدلالتها على بعد المنادَى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة، ويؤذن بالتهاون به، ولم يقل: يا أرض بالكسر؛ تجنبا لإضافته التشريف تأكيدا للتهاون. ولم يقل:"يا أيتها الأرض"للاختصار مع الاحتراز عما في"أيتها"من تكلف التنبيه غير المناسب للمقام؛ لكون المخاطَب غير صالح للتنبيه على الحقيقة.

واختير لفظ"أرض"دون سائر أسمائها؛ لكونه أخف وأدور، واختير لفظ السماء لمثل ذلك مع قصد المطابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت