فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217328 من 466147

ولا تدْعُني في شأن قومك، واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك، فقد ضمن (خاطب) معنى (دعا) حكاه الزمخشري. وضمنه الآلوسي (راجع) فقال: لا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم، وفيه من المبالغة ما ليس فيما لو قيل ولا تدعني فيهم، وأكد التعليل (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) فلا سبيل إلى كفه.

أقول: انتهى الإنذار، وانتهى وقت الجدل، فلا تحفل ولا تبتئس فقد تقرر مصيرهم وانتهى الأمر فيهم، ولعل تضمين (خاطب) معنى (آمر أو راجع) : لا تراجعني فيهم، ولا تؤامري فيهم، أقيس لتعدّيه بالباء ويشهد السياق على صحته فنهيهُ عن مؤامرته في أمر الظالمين يقطع الطريق في استدفاع العذاب عنهم، والالتماس في شأنهم.

واختيار الحكيم سبحانه لفظ (خاطب) دون سواه ليكون أعم وأشمل وليقطع لسان كل متحدث في شأنهم، سواء كان مراجعا أو مُؤامرا، أو داعيا، أو شافعا، أو ملتمسا، أو ...

ويبقى التضمين مصدر إغناء للمعنى وإثراء فاشددْ عليه يدك للأَنسَة التي فيه، فهو كثير التَّوْق إلى جمع اللطائف، قوي المُنة في البحث عنها.

* قد ناق في المجد ذويه *

(وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا ...(41)

قال أبو حيان: عُدِّي اركبوا ب (في) لتضمنه معنى: صيروا فيها أو ادخلوا فيها، وقيل: (في) زائدة للتوكيد أي اركبوها. وقيل: اركبوا الماء فيها. ثم نقل عن بعض المحققين قولهم: الركوب: العلو على شيء متحرك ويتعدى بنفسه، واستعماله هاهنا بفي ليس لأن المأمور به كونهم في جوفها لا فوقها كما ظن، فإن أظهر الروايات أنه عليه السلام ركب هو ومن معه في الأعلى، بل لرعاية جانب المحلية والمكانية في الفلك.

وقد فرَّق الجمل وفقل فقال: (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا) لغير الإنس وقال: (ارْكَبُوا فِيهَا) للإنس.

واستعماله كلمة (في) ليس لأجل أن المأمور به كونهم في جوفها لا فوقها كما ظُن فإن أظهر الروايات أنه جعل الوحوش ونظائرها في جوفها والأنعام في وسطها وركب ومَن معه في الأعلى، بل لرعاية جانب المحلية والمكانية في الفلك، والسر فيه أن معنى الركوب: العلو على شيء له حركة إرادية كالحيوان أو قسرية كالسفينة، ففي الأول: ركبت الفرس(وَالْخَيْلَ

وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا)وفي الثاني: يلؤح بمحلية المفعول بكلمة (في) (رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ) و (رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا) وقد نقل الآلوسي هذه الأقوال وأضاف: قيل التعدية بذلك لأنه ضمن معنى ادخلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت